السيد حيدر الآملي
315
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
مشتملا على أنواع من الوعد على طاعة اللَّه ورسوله بجزيل الثواب عند المصير إليه ، والوعيد على معصيته بعظيم العقاب عند القدوم عليه ، ولا بدّ أن يعظَّم أمره ويسنّ على الخلق تكراره وحفظه ، أو ( بحثه ) بعضه ، ودراسته وتعلَّمه وتعليمه وتفهّم معانيه ومقاصده ليدوم به التذكّر للَّه سبحانه ، والملأ الأعلى من ملائكته ، ثمّ يسنّ عليهم أفعالا وأعمالا تتكرّر في أوقات مخصوصة تتقارب ويتلوا بعضها بعضا مشفوعة بألفاظ تقال ونيّات تنوي في الخيال ليحصل بها دوام تذكّر المعبود الأوّل وينتفع بها في أمر المعاد وإلَّا فلا فائدة فيها ، وهذه الأفعال كالعبادات الخمس المفروضة على النّاس وما يلحقها من الوظائف ولمّا بدأ عليه السّلام هاهنا بذكر الكتاب العزيز لكونه مشتملا على ذكر سائر ما جاء به الرّسول ( ص ) إمّا مطابقة أو التزاما وفي بسط قوانينيّة الكلَّيّة بحسب السنّة النبويّة وفاء بجميع المطالب الإلهيّة ، فنحن نبدأ بذكر شرفه ووظائفه وشرائط تلاوته ونؤخّر الكلام في باقي العبادات إلى مواضعها . ( في بيان فضيلة القرآن ) البحث الثاني : في فضيلة الكتاب ، أمّا الفضيلة فمن وجوه : الأوّل ، قوله تعالى : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناه ُ أَفَأَنْتُمْ لَه ُ مُنْكِرُونَ [ سورة الأنبياء : 50 ] . كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ [ سورة ص : 29 ] . وقوله : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ [ سورة يونس : 37 ] . الثاني ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من قرأ القرآن ثمّ رأى أنّ أحدا أوتي أفضل ممّا أوتي فقد استصغر ما ( عظمه ) عظَّم